
إدمان قضم الأظافر
يعتبر قضم الأظافر بالأسنان Onychophagia أحد العادات العصبية Habits Nervous لفترة طويلة مثله مثل مص الأصابع Thumb-sucking، وغيرهما من منظومة السلوكيات التكرارية كالحالات البسيطة العابرة من قرض الأظافر بالأسنان ونتف بعض الشعر في أوقات التوتر والوحدة، حتي نصل في أقصي طرف المتصل إلي الأشكال المسرفة في إحداث الأذى الجسدي والتي يقترح البعض تسميتها باضطرابات السلوكيات التكرارية محدثة الأذى الجسدي Body Focused Repetitive Behaviors.
ونستطيع أن نعتبر معظم الحالات التي تظهر في الأطفال –وكذا الراشدين- منتمية إلي مجموعة العادات والسلوكيات التكرارية المألوفة، التي ربما تعطي الشعور بالارتياح في مواجهة القلق أو الوحدة في الأطفال المحرومين من الرعاية والأمان، وغالبًا ما تستجيب هذه الحالات لتصحيح ظروف الطفل النفسية، إلا أن هناك حالات تستدعي ما هو أكثر من ذلك.
معدلات الانتشار:
تشير الدراسات إلى معدلات انتشار تبلغ ذروتها في فترة المراهقة، ففي الأطفال بين السنة السابعة والعاشرة تتراوح المعدلات بين 28% و33% بينما تصل في المراهقة إلى 44% حيث تكون أعلى معدلات الحدوث بين سن العاشرة والثامنة عشر، لتتناقص المعدلات كلما تقدم العمر بعد ذلك فتكون في مرحلة الرشد المبكر بين 19% و 29% ولا تزيد في الراشدين الأكبر عن 5%.
كما تظهر الدراسات أن اضطراب قضم الأظافر أكثر انتشارًا في الذكور منه في الإناث خاصة بعد العاشرة من العمر، إلا أن من المهم الإشارة إلى أن هذه المعدلات تشمل كل الحالات من البسيطة العابرة إلى الشديدة المزمنة.
الأسباب:
وإذا أردنا الحديث عن الأسباب فمثلما هو الحال مع اضطراب نتف الشعر في بعض الأحيان يكون قضم الأظافر بالأسنان اندفاعيًا Impulsive أو أحد علامات السمات الاندفاعية في الشخصية وفي بعض الأحيان يكون قهريًا أو وسواسًا Compulsive، أو مواكبًا لاضطراب الوسواس القهري أو السمات القهرية في الشخصية.
وقد يكون أيضًا قضمًا تلقائيًا Automatic يحدث دون تركيز من الشخص غالبًا أثناء انشغاله قلقًا أو تسلية، أي أنه قد يكون إراديًا (قهريًا أو اندفاعيًا) أو تلقائيًا، دون وعي أو تركيز مباشر على السلوك وقت حدوثه.
وقد نجد في بعض المرضى خليطًا من النوعين، أي أن المريض ينتف أحيانًا بعد أن يأخذ قرارًا بالنتف (مقهورًا أو مندفعًا) وينتف أيضًا في أوقات الشرود والانشغال، مثل مشاهدة التلفاز أو القراءة أو التحدث في الهاتف أو الاستلقاء في السرير، أو حتى أثناء ركوب أو قيادة المركبات.
أو نستطيع أن نقول إن لدينا نوعين من المرضى نوع إرادي يكون التركيز فيه مباشرًا على سلوك النتف (سواء كان الدافع قهريًا أو اندفاعيًا) ونوع لا إرادي أو تلقائي، وهو الذي يكون فيه تركيز المريض موجهًا ناحية نشاط آخر أثناء النتف، وهناك خليط من النوعين نراه في بعض المرضى، لكن هناك من يفعله وهو منبسط المزاج وهناك من يفعله وهو مكتئب المزاج، وعادة ما نجد حالات قضم الأظافر بالأسنان في الكبار مواكبة باضطرابات نفسية أخرى كاضطرابات المزاج أو القلق أو إساءة استخدام العقاقير نفسانية التأثير.
علاج اضطراب قضم الأظافر بالأسنان:
1- التدريب علي قلب العادة "Habit Reversal Training"، ويشمل التدريب الاستجابة بقبض اليد لمدة ثلاث دقائق عند الإحساس بالرغبة في القضم، إضافة إلى التعرف على المشعرات والمسببات التي تؤدي إلي زيادة معدلات القضم، وإلى تعلم العناية بالأظافر من أجل إنقاص التعرجات أو غيرها مما يستثير الرغبة في القضم عادة عند كثيرين من المرضى.
2- مراقبة الذات "Self-Monitoring".
3- استخدام مادة مرة توضع على الأظافر "Deterrents".
4- الاستجابات المنافسة "Competing responses".
5- التدريب على الممارسة السلبية "Negative Practice Training"، حيث يستثير المرضى رغبتهم في قضم الأظافر وهم أمام بعضهم بعضًا في نفس الوقت الذي يسخرون فيه من مظهرهم وهم يفعلون ذلك، ويمارس ذلك لمدة ثلاثين ثانية كل ساعة على سبيل المثال.
والجدير بالذكر أن تحسن أعراض قضم الأظافر بالأسنان في مرضى الوسواس القهري كثيرًا ما يحدث مواكبًا للتحسن في أعراض الوسواس نفسه.
مقالات ذات صلة
اكتشف المزيد من المقالات المتخصصة في مجال العلاج النفسي والصحة النفسية


