الثلاثاء 21 ذو الحجة 1441  الموافق  11/08/2020 

مقال الدكتور احمد هارون

تهيئة نفسية صحيحة = زواج ناجح

تهيئة نفسية صحيحة = زواج ناجح

ارتفاع نسب الطلاق فى المجتمع المصرى خلال الآونة الأخيرة خاصة فى السنتين الأوليين للزواج وربما السنة الأولى منه، يضع العديد من علامات الاستفهام حول تفاقم الأزمة، ومدى حاجة المجتمع إلى الإعداد والتأهيل النفسى قبل الزواج، إما فى كيفية اختيار شريك الحياة أو فى طبيعة العلاقة بين الشريكين أو فى حساسية المشاكل التى قد تواجههما.

"مصر العربية" إلتقت الدكتور أحمد هارون الخبير النفسي والاجتماعي ومستشار علاج العلاج النفسي، في هذا الحوار. 

د.أحمد فى البداية ماهو مفهوم الزواج من وجهة نظرك؟

ج: الزواج هو ذلك الرباط المقدس لأسمى المشاعر الإنسانية وهى الحب بين جنسين مختلفين ومن هذا التعريف نستخلص ثلاثة مفاهيم: مفهوم الزواج، مفهوم الحب، مفهوم الجنس.

1-   مفهوم الزواج:

الزواج علاقة اجتماعية مركبة لها دلالتها النفسية حيث أنه تفاعل بين شخصين مختلفين يحاول كل منهما إشباع رغبات الآخر وحاجاته النفسية والاجتماعية فى إطار إنسانى مُعلن ومعلوم.

2-   مفهوم الحب:

الحب فى أعمق تعريفاته النفسية هو شعور بالسعادة والسرور، والطمأنينة والأمل حين رؤية شخص معين أو التفكير فيه أو التواجه معه، والسعى للاحتفاظ به والرغبة فى الاستمرار فى التواجد بقربه، والانشغال الدائم بأمره، والاستعداد للتضحية من أجله.

3-   مفهوم الجنس:

هو عملية تواصل حسى من الدرجة الأولى، الهدف منها تعميق أواصر الحب بين الزوجين، وهى ليست عملية وظيفية جسدية، بل إنه من الممكن ممارسة الجنس دون أى تلامس جسدى وهو التناسل.

نجد الآن أن مفاهيم كثيرة قد اختلطت لدى شبابنا المقبلين على الزواج حتى فقدوا حاسة التمييز بين تلك المفاهيم كالفرق بين الرجل والذكر والأنثى والست؟ فهل توافقنى على هذا الرأى؟ وكيف؟


ومن أهم المفاهيم المختلطة عند الزوجين هو مفهوم الجنس والتناسل ومفهوم الذكورة والرجولة، ومفهوم الأنوثة والمرأة.ج: المفاهيم المختلطة أساس أى مشكلة، وللعلم لا يوجد مشكلة لها حل بل إن للمشكلة إدارة، فحل المشكلة يعنى عدم حدوثها من الأصل، أما إدارتها فتعنى الخروج منها بأقل قدر من الخسائر.

أولا: فالجنس مفهوم أشمل وأعم من التناسل حيث إن الرجل يستطيع ممارسة الجنس مع زوجته دون أن يلمسها أصلا: بحبك جنس، تسلم ايدك جنس، ماليش غيرك جنس، ببقى مبسوط معاكى جنس، وكلها ألفاظ جنسية تحمل معانى مثيرة للحب، ناهيك عن النظرات وتعبيرات الوجه ولغة الجسد فى عمومها.

ثانيا: مفهوم الذكورة والرجولة: أقول أن كل رجل ذكر وليس بالضرورة أن يكون كل ذكر رجلا، فذكر وأنثى أنواع، أما رجل وامرأة صفات، ومن أهم صفات الرجولة هي: الاحتواء، والمسئولية والتقدير والقوامة.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن القوامة للرجال تكليف وليست تشريفا كما يستغلها البعض.

 والمشكلة من وجهة نظرك مسؤولية من؟

ج: إذا ما غابت أخلاق المجتمع، وانحدرت ثقافته، واختزلت القيمة الفنية فى العُري.. والرقص المبتذل كان لزاما على الشباب أن يتحمل عقلهم الباطن بهذه المفاهيم الخاطئة عن الرجولة والمرأة.. وغيرهما من حب وجنس ومسئولية.

 وهل للانفتاح الإعلامى المنفلت دورفى تغيير تلك المفاهيم لدى الشباب ومحاولة إقناعهم أن تلك الأفكار هى أفكار الجيل الطبيعية من منشطات جنسية ورقص وأفلام هزلية؟

ج: من أهم المقولات الشائعة نقصا أن "العقل السليم فى الجسم السليم" وحسب.. فالأصح أن "العقل السليم فى الجسم السليم والميديا السليمة" أى الإعلام السليم.

فإعلام مضطرب سيصنع عقولا مضطربة ونفوسا مريضة.

 إذن كيف يهيئ الشباب أنفسهم للزواج؟

ج: نُهيئ الشباب للزواج من خلال تعديل هذه المفاهيم.

فعلميا هذه المفاهيم الخاطئة لدى الشباب عن الحب والجنس والزواج تُسمى بالأخطاء فى التفكير أو الأخطاء المعرفية Cognitive errors ولابد من علاجها معرفيا.

ومتى تبدأ مرحلة التهيئة..؟

ج: التأهيل للزواج يكون منذ بداية اكتمال شروط القوامة النفسية والاجتماعية، فحينها يكون الإنسان قيّما على نفسه إذا ما بلغ الشروط الخمس للقوامة وهى أن يكون: حُرا- عاقلاً- بالغاً- راشداً- غير مرتد عن عقيدته.

ما هى أهم المشكلات النفسية التى تواجه المقبلين على الزواج؟ 

 ج: - المبالغة فى التوقعات من كل منهما عن الآخر.

- عدم فهم كل منهما للآخر خاصة فى فترة صغيرة خطوبة أو بداية الزواج.

- التدقيق فى التصرفات وعدم الإغفال عن التقصير.

- تربص كل منهما بالآخر وتصيد الأخطاء له.

- عدم الصراحة بينهما.

إذن كيف يستعد المقبلون على الزواج نفسيا؟

ج: من خلال الندوات العلمية، وورش التدريب، والدورات بالمساجد والكنائس ومراكز الشباب وكل مكان للتجمعات كالجامعات وغيرها

وهل يحدث طلاق بالفعل بسبب تغاضى الشباب عن التهيئة قبل الزواج؟

ج: أكدت أغلب الدراسات التى أجريت على حالات الطلاق المبكر فى السنتين الأوليين أو السنة الأولى على التحديد أن الطلاق تم بسبب اختزال فكرة الزواج فى أمور معينة كالممارسة الجنسية مثلا.

 وفى النهاية د. أحمد ما نصيحتك التى تود أن تقدمها للمقبلين على الزواج؟

ج: دع القلق وإبدأ الزواج.. ففيه استقرارك النفسى والاجتماعى وثباتك الانفعالى وهدوؤك النفسي.

حاول أن تصنع بيتا أفضل من بيتك نفسيا، وأن يكون لك أهل أنت تختارهم وتُحسن التعامل معهم، ففى زواجك فرصة أكبر لتعيش حياة جديدة بيدك أن تكون أفضل.

 مقالات أخري