الاثنين 17 محرم 1441  الموافق  16/09/2019 

مقال الدكتور احمد هارون

كيف تتغلب على مشكلات المذاكرة وتحقق التفوق (2)

كيف تتغلب على مشكلات المذاكرة وتحقق التفوق (2)


واجه نفسك.. وحدد مشكلاتك

 

" كثيرون فشلوا بينما هم يمتلكون كافة مقومات النجاح .. وكثيرون تفوقوا بينما لم يكن متوقع لهم النجاح"

هذا هو الواقع، إن لم تواجه نفسك وتتعرف علي متاعبك وتقدم علي علاج مشاكلك، فلن تجني ثمرة النجاح..

 

وفي سبيل هذا عليك القيام بالآتي:

 

أولا : تخلص من مشاكل النفسية!

        وردت إلينا العديد من الرسائل والشكاوي التي يشكوا فيها الطلاب والدارسين فشلهم في تركيز الإنتباه أثناء الاستذكار بسبب إنشغالهم ببعض مشاكلهم الخاصة .

        أقول لك أخي الفاضل (أختي الفاضلة) إن الحياة لا تخلو من المشاكل والأزمات، ولكني أظنك أزكي من ذلك، فعليك أن تحاول حل هذه المشكلات بنفسك لتحيق التركيز الأمثل فإن لم تستطع حلها فإطرح بها جانبا، بمعني إن لم تستطع نسيانها فتناسهاها .

       نعم أخي الحبيب أترك متاعبك علي بابا الكتاب الذي ستقرأ فيه، وجنب نفسك التفكير فيها وإنشغل عنها بهدف الأسمي وهو تحقيق التفوق . وإحذر أن يحدث العكس وهو أن تنشغل بمتاعبك ومشاكلك عن طلبك للعلم .

       ثق أخي الكريم أن لكل مشكلة حلها ولكن ضع عليك أولويات في أهتماماتك، وما دمت أنت مطالب الآن وفي وقت محدد أن تعد نفسك لإمتحان معلوم فعليك أن تفعل، وبعدها فتش في نفسك كما يحلو لك

       بمعني آخر حاول في هذه الفترة أن تركز علي النصف الممتلئ من الكوب، وهو قدراتك وإمكانياتك، عليك أن تقويها وتنميها، وإحرص أن تخلص نفسك من هذه الافكار المقلقة، والتي تثير مشاعر الحزن لديك، فالإنسان القوي هو القادر علي أن يقود إنفعالاته ويسيطر عليها، وأنا ظني فيك أنك الاقوي .

 ثانيا : مشكلاتك العائلية .. كيف تتجنبها ؟!

لكل عائلة مشاكلها الخاصة والتي أحيانا ما تنشط رياحها في موسم الامتحانات، وأنت شئت أم أبيت طرف في هذا السياق، ولكن في هذا الوقت أنصحك بعدم مواجهة هذه الرياح – التي غالبا ما تأتي بما لا تشتهي السفن – بل عليك أن تنحني قليلا لذلك الرياح، وإعلم أن إنحناءك هذا ليس تخلي أو إنسحاب أو ضعف منك بقدر ما هو ذكاء وحكمة تحسب لك، فما أسعدك إن استعطت قلب الأحداث السلبية أحداثا إيجابية، وإعمل بما قاله أهل الامثال " ان لم تقتلك الضربة في تقويك "

وأقولها لك.. "إرضي ربك.. صارح نفسك.. أبذل أقصي جهدك.. ضاربا بكل المعوقات عرض الحائط.. بإذن الله بلغت مرادك"

تالثا: الملل .. مشكلة المشاكل :

 ينتج الملل عن القيام بعمل تكراري بصورة مستمرة وغالبا إذا ما كنت تقوم بهذا العمل رغما عنك، والآن عليك أن تواجه نفسك بهذه الحقيقة، إن هذا الملل الذي يحاصرك كلما أقدمت تمضي بعض الوقت في إستذكارك، إنما هو حيلة لا شعورية للهروب، فلا تنصاع لنفسك، بل جاهدها وقاومها وإصبر وإحتسب هذا الجهد والوقت عند مولاك عز وجل، وتذكر قول إبي بكر الصديق في مجاهداته قائلا :

 "إني بليت بأربع إبليس والدنيا و(نفسي) والهوي كيف الخلاص وكلهم أعدائي".

 

رابعا : السرحان .. والوقت المهان :

السرحان أثناء المذاكرة مشكلة كبيرة تتسبب في ضياع الوقت وقلة الانجاز.. والسرحان يمكن أن يكون بسبب وجود مشاكل معنية لدى الشخص –كما أشرنا سالفا– أو ربما لصعوبة المادة أو أحلام اليقظة –إنظر الحيل النفسية– التي يغر فيها أغلب المراهقين .

         ويمكنك التغلب علي السرحان بالآتي :

1-    إحرص علي إكتشاف اللحظة التي تفقد فيها تركيزك وسارع بالعودة إلي السياق الانتباهي .

2-    إبتعد عن المشاكل التي تجعلك تسرح، خاصة التفكير في الإمور العاطفية والجنسية .

3-    تغلب علي صعوبة المواد التي تجعلك تسرح هربا منها .

4-    إذا كان السرحان بسبب خوفك أو قلقك من الإمتحان والنتيجة، فحاول طرد هذه الأفكار وتذكر دائما أن المطلوب منك فقط هو الإجتهاد وبذل أقصى ما عليك وما في وسعك، أما الحصاد فهو بيد الله، وتذكر قوله تعالي "أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا "

خامسا: النسيان:

          النسيان أمر طبيعي، كل إنسان معرض له، ولكن النسيان له عوامل وأسباب يجب أن تكون واعيا بها، وأن تحاول تجنب هذه العوامل والتخلص منها حتي تقلل من تعرضك لها .

       ومن أهم هذه العوامل :

-         تخزين المعلومات بصورة خاطئة، كأن تحاول حفظ المادة كتلة واحدة، دون تجزئتها وربطها ببعضها البعض  .

-         التداخل بين المواد وبعضها خاصة عند وجود تشابه بين هذه المواد .

-         كثرة التفكير في المشكلات النفسية والعاطفية والجنسية .

-         شعورك بكراهية بعض المواد أو قلة اهميتها أو الإستخفاف بمادة ما .

-         الغرور والثقة الزائدة بقدرتك علي الفهم والإستيعاب وعدم الحرص علي تقييد ما فهمته أو حفظته .

  .. وإن كانت هذه أسباب وعوامل النسيان، فهناك أيضا العديد من الوسائل التي يمكنك بها قهر شبح النسيان وتزيد من قدرتك علي التذكر ، ومن أهمها :

-         إحرص علي الحصول علي قسط وافي من النوم والراحة – لا يزيد عن السبع ساعات يوميا – لأن الإجهاد وقلة الإنجاز وجهان لعملة واحدة .

-         حاول فهم المادة وتخزينها ككل بعد ترتيبها والربط بين اجزائها .

-         احرص علي تكرار المراجعة خاصة المواد التي تشكو من سرعة نسيانها .

-         قم بإعادة استذكار المادة، ووزعها علي أوقات مختلفة من الاسبوع .

-         إحرص أن تتذكر بطرق مختلفة، وأبتكر طرق خاصة بك لتساعدك علي تثبيت المعلومات وحسن تذكرها .

-         وأخيرا .. إحرص علي قراءة بعض الآيات القرانية مع دعاء البداية في الاستذكار ودعاء النهاية عند الإنتهاء من الاستذكار

              والآن .. أعرف السؤال الذي يدور برأسك، والرغبة الملحة بداخلك في الحصول علي ذاكرة قوية   بعيد عن عوامل وأسباب النسيان، والسؤال هو . كيف تربي لنفسك ذاكرة قوية .

 

 

أسس الاستذكار السليم

 

 

 بعد هذا العرض السابق لكل هذه الديناميات في الشخصية التي تعوقك عن تحقيق هدفك .. دعني أوجز لك بعض أسس الاستذكار السليم :

         أولا : وفر وقتا كافيا للمذاكرة :

       أي عمل يقوم به الانسان يحتاج لوقت معين لانجازه، لذا لابد أن تكون علي وعي بقيمة الوقت وأهيمته وضرورة الإستفادة منه وربما يبدو هذا صعبا إلي حد ما، ولكنك بقليل من الجهد وكثير من الحكمة تستطيع تحقيقه وفقا لظروفك ومتغيرات حياتك أنت .

        ثانيا : ضع برنامج منظم لمذاكرتك :

     لتحقيق أفضل النتائج من عملية الاستذكار يجب أن يكون لك برنامج منظما يحدد المواد المختلفة التي يجب استذكارها يوميا كما يحدد أوقات معينة لكل مادة .

    فإعلم أن ترك المواد دون برنامج موقوت ومقنن لمذاكرتها والتعامل معها بفوضوية يؤدي إلي تراكم الدروس عليك ومن ثم عجزك عن تحصيلها والإنتهاء منها  .

        ثالثا : حب المادة التي بين يديك :

      المواد المحبوبة أسهل في الاستذكار، لذا حاول أن ترغب نفسك في المادة قبل الاقدام عليها، وتذكر دائما أنك مطالب بالنجاح فيما تحب ومالم تحب، وأن تدرك تماما أن ميولك في حب المواد لها أحترامها ولكن حاول أن تجاهد نفسك وتخدعها أحيانا، أوهم نفسك أنك أصبحت تحب هذه المادة " مجبر أخاك لا بطل " فعليك أن تحب ما تعمل حتي تعمل ما تحب .

        رابعا : تدرب علي الاستذكار في الظروف المتغيرة :

      يؤكد علماء النفس علي ضرورة تحديد وتخصيص مكان معين للمذاكرة تتوافر فيه العوامل المعينة علي التركيز، مثل البعد عن الضوضاء وعن أماكن النوم والإسترخاء حتي لا تؤثر عليك سلبيا، إلا أني أري – بصفتي متخصص نفسي – أنك لابد ان تكون لديك القدرة علي التعامل مع الظروف والمواقف المتغيرة كذلك يساعد في علمية الاسترجاع الجيد، فلجنة الإمتحان ليست هي المكان الذي تذاكر فيه !!

        خامسا : إرشادات مساعدة علي التحصيل الجيد :

     إليك بعض الإرشادات التي تعينك علي توظيف وقتك ومجهودك بشكل أفضل :

أ‌-       إفهم ثم إحفظ، فالفهم يساعدك علي سرعة الحفظ وسهولة التذكر .

ب‌-   رتب المادة منطقيا، فترتيب المادة ترتيبا منطقيا يجعلها أكثر قابلية للفهم وأسهل في التذكر والاسترجاع.

ج- إبدأ بالمواد الصعبة .. وذلك لأن الذهن في بداية عملية الاستذكار يكون أكثر نشاطا وقدرة علي بذل الجهد .

د- لا تهمل التسميع المستمر، ودرب نفسك علي العمليات التي ستؤدي بها الإمتحان من خلال الإمتحانات السابقة خاصة إن كنت في المرحلة قبل الجامعية (الثانوية).

 

مع أرق تمنياتنا بالنجاح والتفوق

تحياتنا

فريق عمل الدكتور أحمد هارون

مستشار العلاج النفسي

 مقالات أخري