الأحد 08 ربيع الأول 1442  الموافق  25/10/2020 

مقال الدكتور احمد هارون

لتظل إيجابياً.. مهما قالوا..!

لتظل إيجابياً.. مهما قالوا..!

 

يومياً.. يسعى كل منا إلى أن يكون إيجابياً في حياته..

إلا أننا نُصدم أحياناً فيما نُلاقيه من سعينا الإيجابي بين الناس..!

فكلما أقدمت -إيجابياً- على قول أوفعل.. ربما يقولون عنك ما يُهبّط همتك، أويقلل دافعيتك، أويُثير تخاذلك في كل ما هو آتي وأكثر من مواقف آتيه.. فلا تلتفت أبداً إلى ما يقولون، مهما قالوا..

فإن أصبحت متفائلاً.. سيقولون سطحي ولا يدري ما قد يحمله يومه من مشاكل..! لذلك كُن متفائلاً دوماً، مهما قالوا..

إن رسمت إبتسامة دائمة على وجهك.. سيقولون يُخفي خلف إبتسامته أغراضاً دفينه..! فكُن مبتسماً دائماً، مهما قالوا..

إن حرصت على حُسن معاملة بواب عمارتك، وعامل نظافتك، وساعي مكتبك.. سيقولون أنك تُتفه من نفسك معهم..! كُن حسن المعاملة راقي الخُلق مع كل من حولك، مهما قالوا..

إن إهتممت بأمور زملاء عملك أو دراستك سائلاً عن أخبارهم.. ربما يقولون يتتبع الناس شغفاً بهم..! كُن مهتماً بكل من حولك، مهما قالوا..

إن حرصت على الصدق مع من حولك.. ربما يقولون أنك ساذج..! كُن صادقاً دوماً، مهما قالوا..

إن رفضت أن تنقل كلاماً بين الناس عندما يُطلب منك ذلك.. ربما يقولون أنك ماكر..! لا تنقل كلاماً عن الناس بينهم، مهما قالوا..

إن أجدت إحترام رئيسك في عملك أو أستاذك في دراستك.. ربما يقولون أنك نفعي ووصولي..! كُن شديد الإحترام دوماً لرؤسائك وأساتذتك، مهما قالوا..

إن أحسنت معاملة مرؤوسيك في العمل أو تلامذتك في الدراسة.. ربما يقولون أنك ضعيف الشخصية معهم..! أحسن معاملتك معهم دوماً، مهما قالوا..

إن كررت إتصالك بزوجتك وأولادك على مدار اليوم لتطمئن عليهم.. ربما يقولون ملهوف على زوجته متعلق بها..! كُن على إتصال ببيتك على مدار يومك، مهما قالوا..

إن قررت تقديم مساعدة مادية لأحد ما.. ربما يقولون ساذج سيستغله الناس، أو مُرائي بفعل الخيرات بين الناس.. كُن حريص على مساعدة الآخرين دوماً، مهما قالوا..

إن قدمت دعماً نفسياً، مهنياً، أو دراسياً لأحد ما.. ربما يقولون أنك تسعى للاستحواذ على أفكار من حولك.. كُن داعماً دوماً للآخرين من حولك، مهما قالوا..

إن سامحت من أساء إليك.. ربما يقولون أنك سلبي ومتخاذل..! كُن متسامحاً مع المسيئين إليك، مهما قالوا..

إن تجنبت من يُسيء دوماً إليك.. ربما يقولون أنك متكبر ومُتعالي..! كُن متواضعاً واثقاً في نفسك، مهما قالوا..

إن حرصت على العودة لبيتك مبكراً.. ربما يقولون أنك بيتوتي ومنطوي..! كُن حريصاً على الجلوس بين أولادك أطول وقت ممكن، مهما قالوا..

إن إنشغلت بهدايا أبنائك وزوجتك، ولو كانت حلوى بسيطة أو وردة رقيقة.. ربما يقولون أنك مدللاً لهم..! كُن مهتماً بحلوى أولادك ووردة زوجتك، مهما قالوا..

وهكذا كلما قررت أو أقدمت أو حرصت على فعل ما.. كلما وجدت حولك من يعيب فعلك ويُشكك فيه.. وربما يعيب في شخصك ويجرح فيه..! كُن على يقين أن من تتبع الناس بات هماً، مهما قالوا..

حتى عندما قررت نشر كلامي هذا، كنت أعلم جيداً أن البعض ربما سيقول ذلك مجرد كلام مُرسل.. لأظل أرسل كلماتي هذه، مهما قالوا..

وتذكر أنني ما كررت ذِكر (ربما) قبل (يقولون) للتأكيد على أنك حتماً ستلقى في يومك من يُشع بريق الايجابية في حياتك، فقط كن إيجابياً لتستقبل كل إيجابي..

وتذكر أنه كما أن في مجال الفيزياء تتنافر الأقطاب المتشابهة.. فإن في مجال الإنسانيات تجد أن لأقطاب المتشابهة متجاذبة.. فأحسن إختيار أقطاب حياتك.. مهما قالوا.

دكتور أحمد هارون

مستشار العلاج النفسي

 مقالات أخري