الأربعاء 04 جمادى الأولى 1443  الموافق  08/12/2021 

مقال الدكتور احمد هارون

ثلاث حكايات.. في تطوير الذات

ثلاث حكايات.. في تطوير الذات

 

يحكى ان امرأة زارت صديقة لها تجيد الطبخ لتتعلم منها سر "طبخة السمك".. وأثناء ذلك لاحظت انها تقطع رأس السمكة وذيلها قبل قليها بالزيت فسألتها عن السر, فأجابتها بأنها لاتعلم ولكنها تعلمت ذلك من والدتها فقامت واتصلت على والدتها لتسألها عن السر لكن الام ايضا قالت انها تعلمت ذلك من أمها (الجدة) فقامت واتصلت بالجدة لتعرف السر الخطير فقالت الجدة بكل بساطة: لأن مقلاتي كانت صغيرة والسمكة كبيرة عليها..

(ومغزى القصة: أن البشر يتوارثون بعض السلوكيات ويعظمونها دون أن يسألوا عن سبب حدوثها من الأصل)!!

 

إستخدم المنطق الفكري في حياتك.. أنت لم ولن تسطيع ان تمنع عصفور من الوقوف على الشجرة، ولكن بإمكانك أن تمنع ذلك العصفور من أن يبني عشاً على هذه الشجرة.. هكذا الحال في أفكارك فمن حق أي فكرة أن ترد ببالك ولكن أن تستقر هذه الفكرة برأسك فذلك عش بناه العصفور على الشجرة.

 

أما القصة الثانية فهي عن رجل وقف يشاهد فراشة تحاول الخروج من شرنقتها، وكانت تصارع للخروج ثم توقفت فجأة وكأنها تعبت، فأشفق عليها فقص غشاء الشرنقة قليلا ! ليساعدها على الخروج.. وفعلا خرجت الفراشة لكنها سقطت لأنها كانت ضعيفة لا تستطيع الطيران كونه أخرجها قبل ان يكتمل نمو أجنحتها..

(ومغزى القصة: أننا نحتاج لمواجهة الصراعات في حياتنا خصوصا في بدايتها لنكون أقوى وقادرين على تحمل أعباء الحياة وإلا أصبحنا ضعفاء عاجزين)!

 

فلتتذكر محاولاتك في تعلم قيادة السيارة، وما أثمرت عنه هذه المحاولات من خسائر، فرغم أن هذه الخسائر كانت مؤلمه في حينها إلا أنها قد أصبحت مفيدة الآن فهي تمثل خبرة (إيجابية) مررت بها، إذا كنت توقفت عندها للاستفاده منها، وتمثل خبرة (سلبية) عشتها إن لم تستفد منها وتكررها.

 

أما القصة الثالثة فتتعلق بأحد مديري الإنشاءات الذي ذهب الى موقع البناء وشاهد ثلاثة عمال يكسرون حجارة صلبة فسأل الأول: ماذا تفعل؟ فقال: أكسر الحجارة كما طلب رئيسي.. ثم سأل الثاني نفس السؤال فقال: أقص الحجارة بأشكال جميلة ومتناسقة.. ثم سأل الثالث فقال: ألا ترى بنفسك، أنا أبني ناطحة سحاب.. فرغم أن الثلاثة كانوا يؤدون نفس العمل إلا أن الأول رأى نفسه عبداً، والثاني فناناً، والثالث صاحب طموح وريادة..

(ومغزى القصة: أن عباراتنا تصنع إنجازاتنا، ونظرتنا لأنفسنا تحدد نظرة الآخرين لنا، وبالتالي ترسم طريقنا في الحياة).

 

 

لقد خُلقنا لنتحدث عن انفسنا بشكل جيد ويتحدث الآخرون عنا بشكل أسوأ.. فليس من الصحة في شيء أن نتحدث عن أنفسنا بالسوء ويضاعف الآخرين ذلك السوء لدينا.. ذلك ما يُعرف بظلم الانسان لنفسه.

 مقالات أخري