الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440  الموافق  16/07/2019 

مقال الدكتور احمد هارون

ماذا تعرف عن.. الاكتئــاب؟!

ماذا تعرف عن.. الاكتئــاب؟!

 

ان الصحة نعمة من افضل النعم التي انعم الله بها على عباده وللصحة شقان هما الصحة الجسدية والصحة النفسية، ومفهوم الصحة الجسدية هو خلو الجسم من الأمراض واداء كل عضو وظيفته بطريقة صحيحة، والصحة النفسية هي مدى تكيف الفرد مع مجتمعه وكيفية مواجهته للمشاكل والأزمات وحلها بطريق مرضية له ولمن حوله من هنا كانت أهمية الصحة وجعلها الشاغل الأول للبشرية جمعاء منذ قديم الأزل، ولو تأملنا قليلا لوجدنا أننا نعيش في عالم من المتغيرات الفعلية والعملية ولشعرنا بهذا الكم الهائل من الكلمات والتعبيرات التي تحمل بعضها شحنات عاطفية متباينة النوع والشدة ولراينا كيف ان النفس البشرية تتأثر بما حولها من التحوير وكيف تقع في أزمات ومشكلات وتصطدم أحيانا بواقع مرير وغير متوقع فتفيق الى رشدها ويحدث الشعور بالعجز عن تحقيق بعض المتطلبات والأهداف؛ وينشء المرض النفسي نتيجة لعدة عوامل أهمها العوامل الاجتماعية البيئية والشخصية والتكوينية وطرق التربية الخاطئة خاصة في السنوات الأولى من العمر، ويمكننا القول بأن الاضطرابات النفسية زادت نسبتها في هذا العصر وذلك لما طرأ عليه من تقدم وتكنولوجيا أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على المجتمع الإنساني في العالم كله بمختلف جنسياته وعقائده وطباعه البشرية وبالتالي أصبحت الحياة اكثر تعقيدا وقلت الروابط الاجتماعية والعائلية مما دفع بالانسان للبحث عن ذاته في هذه الحقبة الكونية والزمنية.

مدي انتشار الاكتئاب:
يختلف انتشار الاكتئاب باختلاف العوامل الحضارية والاجتماعية والاقتصادية من مجتمع لاخر ولقد قرر "نورمان سارتوريس" مدير الصحة النفسية بمنظمة الصحة العالمية، أن هناك أكثر من مليون نسمة في العالم يعانون من اضطرابات اكتئابي تدخل في المعدل الإكلينيكي.
ويعتقد ان هذه النسبة في تزايد للأسباب الآتية:
* تزايد متوسط عمر الفرد.
* تزايد الأمراض المزمنة التي تؤدي الى الاكتئاب الثانوي.
* تزايد استعمال الأدوية التي تؤدي آثارها الجانبية الى الاكتئاب مثل (الفينوثيازين) وأدوية ضغوط الدم المرتفع.
* سرعة التغير الاجتماعي الذي عمل على زيادة الضغوط النفسية والمعروف بأنها تعجل بحدوث الاضطرابات الاكتئابية كما تساعد على استمرارها.
هذا بالاضافة الى التفاوت الطبقي في المستوى الاقتصادي حيث وجد علاقة بين المستوى الاقتصادي المنخفض وشيوع الأعراض الاكتئابية والاضطرابات الوجدانية.
ولقد دلت إحصائيتا هيئة الصحة العالمية الحديثة ان نسبة الاكتئاب في العالم حوالي 5% وانه يوجد حوالي 300 مليون مكتئب في عالمنا الحاضر إذا كان تعداد العالم ستة آلاف مليون نسمة، وتشكل الأمراض الوجدانية نسبة كبيرة من المترددين على عيادات الطب النفسي.
اما في مصر، فقد وجد أن نسبة الاكتئاب من بين الأمراض النفسية تصل الى 5.24 % موزعة كآلاتي:-
7ر10% اكتئاب تفاعلي 6ر8% ذهان المرح والاكتئاب 2ر5 اكتئاب سن اليأس يقول أحد علماء النفس "ان المعاناة التي تسببت للإنسانية من آثار الاكتئاب النفسي تفوق تلك التي نتجت عن بقية الأمراض الأخرى مجتمعة" 0 فالاكتئاب النفسي من أهم الأمراض التي عرفتها البشرية منذ القدم وأصبح يشكل أهم أمراض العصر الحديث ووصل حد انتشاره بين الشعوب اى اكثر من %% وتشير الإحصائيات الى أن المرأة اكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب من الرجل بنسبة 2:3:0
وهناك أنواع عديدة للاكتئاب النفسي، أهمها هو الاكتئاب التفاعلي (العصابي) الاكتئاب الداخلي، الذهاني، اكتئاب سن اليأس، اكتئاب بعد الولادة والاكتئاب العضوي.


 

أعراض الاكتئاب:
ويمكن حصر أهم أعراض الاكتئاب في الآتي: قد يشكو المريض صراحة بشاته مكتئب حزين يائس وقد يبحت عن علاج، وفي أحوال أخرى يزحف المرض دون ان يشعر المريض ودون ان يدري من حوله.. يبدأ المرض بفقد الحماس.. قدان الاهتمام الفتور واللامبالاة.. عدم القدرة على مسايرة المجتمع ومعايشة الحياة.. عدم الإحساس بالسعادة والطمأنينة وتطور الأعراض الى ان ينغمس المريض في التفكير والتهويل لدرجة أنه يلغي حياته ويشعر باليأس.. يحبس نفسه في دوامته التي لا تفتر حتى تغوص به الى العميقة التي لا قرار لها فيصبح بعيدا عن الواقع الاجتماعي يعيش في وهم خطير اسمه شبح الموت وتضيق الدنيا في نظره وتستحيل الحياة.. ومن هنا كان سبب كثرة محاولات الانتحار خاصة عند مرضى الاكتئاب الذهاني.. كذلك قد ينتاب المكتئب إحساس بالتعاسة والأفكار غير السارة وتضعف طاقته ويصعب تركيزه ويصبح لا يستطيع القيام بالواجبات والأعمال المعتادة.. ومن السهل التعرف على الشخص المكتئب وذلك من التعبيرات وعلامات الحزن المرسومة على وجهة وقد يصاحب ذلك اضطرابات في معظم أجهزة الجسم خاصة الجهاز الهضمي والدوري والغدد والأعصاب.
وأيضا قد يضطرب النوم فيستيقظ المريض عند الفجر بعد نوم متقطع غير مريح أو قد يستغرق عدة ساعات قبل الدخول في النوم تداهمه في تلك اللحظات أسوء الأفكار وافظع الوساوس كما يفقد المكتئب شهية الطعم وبالتالي ينقص وزنه وكذلك يفقد شهيته للجنس مثلما يفقد أي رغبة في الحياة.

عــلاج الاكتئـــاب:
أولاًَ العلاجات النفسية:

تتعدد طرق ووسائل علاج الاكتئاب بتعدد النظريات التي تتناوله ، فبينما يركز الطب النفسي على العلاج العقاقيري والصدمات الكهربائية الى جانب الإشارة لبعض الوسائل النفسية والاجتماعية والتي يستلزمها مريض الاكتئاب بعد استخدام إحدى الوسائل سابقة الذكر ، ويضطلع الطب النفسي بمهمة إزالة الأعراض ، بينما تركز النظريات العلاجية الأخرى على البحث عن الأسباب ومحاولة تعديل السلوك فالتيار السلوكي يبحث في إمكانية تعديل السلوك عن طريق التدعيم الإيجابي وإزالة او تخفيض المثيرات المؤلمة والمسببة للاكتئاب والعجز ، بينما يركز المنظور المعرفي على محاولة تعديل خبرات المريض والوصول الى صيغة معرفية يستطيع المريض من خلالها الانطلاق الى عالم السوية كما تحاول النظريات الفينومنولوجية ونظرية العلاج بالمعني ، بمعني أن تبحث في عالم المريض عن بقايا المعني وتدعيم هذه البقايا والوصول بالذات الى الارتقاء والاندماج في العالم بحثا عن الوجود من خلال التواصل بين ألانا والآخر.
ويضطلع التحليل النفسي بمحاولة البحث عن الأسباب المؤدية للإصابة بالاكتئاب وأزالتها فيسعى الى محاولة تخفيف حدة التثبيت الفمي ومحاولة حل الصراع الأوديبي وتقوية دفاعات الأنا وتخفيف فسوة الانا العليا الباعثة على الذنب مع إعادة التنظيم الانفعالي وتوظيف الطاقة النفسية سعيا لعمل علاقات خارج نطاق نرجسية الذات، وتعديل مسار الطاقة العدوانية المواجهة الى الداخل كي تعبر عن نفسها بطريقة سلوكية الى الخارج.

 

 مقالات أخري