الأربعاء 17 ربيع الثاني 1442  الموافق  02/12/2020 

مقال الدكتور احمد هارون

ما هو اكتئاب منتصف الليل؟

 ما هو اكتئاب منتصف الليل؟

إنتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الإجتماعي عدد من المنشورات التي تتحدث عن حالة الحزن أو التفكير الكثير التي ربما يدخل بها الأشخاص بعد منتصف الليل، البعض قال إن تلك الحالة تتكرر بشكل يومي في نفس الوقت، والبعض الآخر إتخذ من ذلك مادة للسخرية والضحك.

تحدثت "جريدة الوطن" مع عدد من الشباب والفتيات عن تلك الحالة التي يشعرون بها:

 

قال محمد عبدالعليم، شاب، بالغ من العمر 19 عاماً، أن تفكيره في هذا الوقت يكون عشوائي متناقض ما بين ذكريات حقيقة وذكريات أخرى يصعنها، مع شعوره بالندم الدائم على كل شيء: "بسأل نفسي أنا محتاج إيه عشان أكون كويس، طول اليوم مشغول ولكن بليل حتى لو مش فاضي بدخل في الحالة دي، كأن الساعة 12 جاية ومعاها سموم في الجو، فبستسلم".

فيما قالت آية عمرو، 17 عاماً، إن تفكيرها ينصب على كل شيء سيئ حدث لها: "بحتاج حد يكون جنبي، ولكن بتغلب على الإكتئاب بالقراءة والأعمال الخيرية وإني أفرح غيري وببعد عن أي شخص هيديني طاقة سلبية، والسوشيال ميديا برده من مصادر الإكتئاب ولازم نتغلب عليه لأنه بيقلل العمر"

وأضاف مهدي صبري، 19 عاماً، أنه يشعر بوجود الإكتئاب في حياته بسبب عزلته الدائمة رغم حبه للتجمعات: "بعد الساعة 12 الموضوع بيزيد ومش شرط ينتهي بالنوم، وساعات بقوم مفزوع، مفيش طريقة معينة أتغلب بيها على الحالة دي ولكن السوشيال ميديا بتلهيني".

بينما أضافت، ندى، 19 عاماً، أن تلك الحالة على الأغلب تنتهي بالنوم: "بفكر في الكلية والنتيجة، حتى فترة الثانوية العامة رغم إنها خلصت، بفكر في إيه اللي ممكن يحصل قدام".

على الأغلب ربما يرى البعض أن التفسير الغالب لتلك الحالات قد يكون نوعاً من الفراغ، لذلك تواصلت معي "الوطن" ومع عدد من الخبراء النفسيين لتفسير تلك الظاهرة وأسبابها وكيفية التغلب عليها:

وأوضحت بأن تلك الحالة تسمى بإضطراب المزاج الموسمي وتبدأ مع تغير الفصول، في حال فصل الشتاء تكون الحركة أقل، ما ينشئ حالة من القوقعة وقلة التواصل وعدم الخروج من المنزل.

وأن تلك الحالة لا ترتبط بموعد معين من اليوم، بل إن المرضى ينقسمون لنوعين، الأول تبدأ أزمته مع شروق الشمس فيرفض الخروج حتى الغروب، والنوع الآخر يحس بالخوف والضيق مع بدء الليل، ويصل لقمة الإحساس بالخوف مع منتصف الليل، فالمشكلة مرتبطة بالظلمة وغياب الشمس.

وعن طريقة العلاج من تلك الحالة والتي تكون عبر الدخول في النشاطات البدنية التي تحسن من نشاط الهرمون الذي يفرز في جسم الإنسان والذي يشعره بالأمان والسعادة، والمرحلة الثانية تكون بالمشاركة في النشاطات الإجتماعية مع الآخرين والتي ربما تستنفذ طاقته خلال اليوم حتى يصل لنهاية اليوم ويستسلم للنوم.

وننصح المُصابين بإضطراب المزاج الموسمي، في تلك الحالة بالبدء في تحقيق أي إنجازات مؤجلة لم يحققوها بعد والتركيز على ذلك بشكل جيد، سواء كانوا طلاباً أو موظفين.

وفي حال عدم قدرة الشخص على تحقيق أي من ذلك خلال 3 أسابيع، يجب عليه الذهاب لمعالج حتى يضع له طريقة العلاج التي تتناسب مع حالته.

 مقالات أخري