الاثنين 21 جمادى الثانية 1443  الموافق  24/01/2022 

مقال الدكتور احمد هارون

للآباء والأمهات: المساواه في التربية بين المُحسن والمسيء يهدد اسرتك بالانهيار

للآباء والأمهات: المساواه في التربية بين المُحسن والمسيء يهدد اسرتك بالانهيار

كثير من المربين سواء كانوا آباء أو أمهات يظنون خطأً أن المساواه في التربية بشتى مناحيها هو قمة العدل وقد يرفعون شعار تربوي عقيم "المساواه في الظلم عدل" ولعل ذلك هو ما يؤدي آجلاً للتفكك الأسري والانهيار العائلي ويؤدى عاجلاً إلي مزيد من التوتر والحدة اللذين يعكسا العديد من الاضطرابات النفسية.

 هذا ما أكده الدكتور أحمد هارون، مستشار العلاج النفسي، من أن المساواه بين المُحسن والمسيئ من الأبناء لها العديد من الأخطاء الحقيقية المهدرة لكيان الأسرة في عمومها ولنفوس أعضائها علي وجه الخصوص.

 فعندما يقوم المربين سواء كانوا آباء أو أمهات أو القائمين بدورهما بالمساواه بين المحسن والمسيئ نجد أن المُحسن يقل من إحسانه أو يتوقف عنه وأن المسيئ يقتنع أكثر بإساءته ويزيد فيها مع كل من حوله.

 وبذلك تكون تلك المساواه بين كل من أحسن ومن أساء ليس ظلماً بين الأبناء وحسب بل إنما هو فساد لنفوسهم وإفاسد لحياتهم، فهو يشوه قيمهم وقدوتهم ويشبع أنانيتهم ويقتل براءة فطرتهم.

 ويؤكد "هارون" أهم ما قد ينتج من اضطرابات نفسية وانفعالية عن هذه المساواة الضالة والمضلة أمران، الأمر الأول متعلق بالأبن المُحسن والذي يحرص علي إرضاء والديه ويسعى للعمل الخيّر في أسرته، نجده يستقبل هذه المساواة بالبغض الشديد لتكرار أفعال الخير، فهو لا يتم شكره على حُسن فعله وحسب، بل يتم مساواته بمن يسيئ الفعل.

 وعلي الطرف الآخر نجد أن الشخص المسيئ الذي لا يخسر شيئاً من إساءته وربما يتحمل أعباء أقل من غيره بباقي أسرته لحرص الوالدين على عدم إستثارة غضبه فتجده يقتنع أكثر بإساءته ويسعى لاشعورياً -وربما شعورياً- لزيادة هذه الإساءة فهو لا يخسر منها.

لذلك ينصح د. هارون الآباء والأمهات بضرورة عدم المساواه بين المحسن والمسيئ من أبنائهم وضرورة مكافأة المحسن على إحسانه وعقاب المسيئ علي إساءته.

 مقالات أخري